محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
112
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
ففساده ظاهر ممّا مرّ إلّا أن يكون مراده أنّهم منكرون للقدرة بالمعنى المتنازع فيه ، فليتأمّل . وإنّما قلنا : « في المشهور » لأنّ التحقيق أنّ الحكماء وإن قالوا بالوسائط ، لكن لا مؤثّر عندهم في الحقيقة إلّا الله ، والوسائط ليست إلّا جهات الصدور والتأثير ، لا مؤثّرة بالاستقلال . وناهيك في ذلك كلام بهمنيار في التحصيل حيث قال : فإن سألت الحقّ فلا يصحّ أن يكون علّة الوجود إلّا ما هو بريء من كلّ الوجه من معنى ما بالقوّة وهذا هو صفة الأوّل تعالى لا غير ؛ إذ لو كان مفيدا لوجود ما فيه معنى ما بالقوّة سواء كان عقلا أو جسما كان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وكان لما بالقوّة شركة في إخراج الشيء من القوّة إلى الفعل « 1 » . انتهى . وتحقيقه أنّ كلّ ممكن زوج تركيبيّ مشتمل على ما بالقوّة ولو بحسب الذات فقط ، وهو الذي له من جهة ذاته ، وعلى ما بالفعل ، وهو الذي له من جهة مبدئه الحقيقي ، فما يصدر منه إنّما يصدر من الجهة التي هي له من المبدأ ، لا من الجهة التي هي له من ذاته ؛ فإنّ ما له من ذاته ليس إلّا العدم والقوّة ، فلو صدر عنه من هذه الجهة شيء لزم كون العدم والقوّة مؤثّرا في الوجود والفعليّة ، هذا . ومنهم : النظّام « 2 » وأتباعه القائلون بأنّه لا يقدر على خلق القبائح ؛ لإفضائه إلى الجهل والسفه ، تعالى عن ذلك . ومنهم : القائل « 3 » بأنّه لا يقدر على ما علم أنّه لا يقع ؛ لاستحالة وقوعه ، وكذا
--> ( 1 ) . « التحصيل » : 521 - 522 . ( 2 ) . « مقالات الإسلاميّين » 2 : 232 ؛ « الملل والنحل » 1 : 54 ؛ « المحصّل » : 418 ؛ « كشف المراد » : 183 ؛ « مناهج اليقين » : 162 ؛ « أنوار الملكوت » : 89 ؛ « شرح المواقف » 8 : 63 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 102 ؛ « إرشاد الطالبين » : 188 . ( 3 ) . القائل هو معمّر بن عبّاد السلميّ على ما في « شرح المقاصد » 4 : 103 ، أو عبّاد بن سليمان الصيمريّ على ما في غيره . انظر : « مقالات الإسلاميّين » 1 : 277 ؛ « المحصّل » : 419 ؛ « مناهج اليقين » : 163 ؛ « أنوار الملكوت » : 90 .